خمسة قصص لأبطال خارقين مستوحاة من شخصيات حقيقية

يعتقد الكثيرون أن الأبطال الخارقين هم بالكامل من صنع خيال الكُتّاب والرسّامين، وهذا بديهي فلا أحد في الواقع يمكنه الطيران، أو إطلاق أشعة الليزر من عينيه، أو الركض بسرعة تفوق سرعة الصوت، ولكن السمات الشخصية والملامح والأسماء في الغالب يستلهمها مبتكر الشخصية من شخصيات حقيقية، وهذه قائمة بأشهر خمسة أبطال خارقين مستوحين من شخصيات حقيقية.

1 ـ سوبرمان

لا يمكن الحديث عن الأبطال الخارقين بدون الحديث عن سوبرمان، فلعله الأشهر بين كل الأبطال الخارقين، وله شعبية جارفة في كل أنحاء لعالم، ولكن لا أحد يعرف أن شخصية سوبرمان مبنية بالكامل على أشخاص حقيقيين، فمبتكرو الشخصية جيري سيجل وجو شوستر كانا من عشاق أفلام البطولة والمغامرة التي تتضمن مبارزة بالسيف ويطلق عليها في الغرب اسم “Swashbuckling Movies” مثل أفلام روبِن هوود وقناع زورو، لذا قاما بتصميم البنية الجسدية لسوبرمان وطريقته في الحديث والتصرف على واحد من أبطال تلك الأفلام وهو دوغلاس فيربانكس، كما أن شخصيته البديلة كلارك كينت، استوحت من شوستر ومن الممثل الصمت هارولد لويد، أما اسمه فهو مزيج من اسميّ الممثلان كلارك جيبل، وكينت تايلور.

2 ـ باتمان

بطل جوثام الغامض بملابسه السوداء وشخصيته الكئيبة المبنية على فكرة الانتقام، لعله يمثل كل ما هو نقيض سوبرمان، ولعله أكثر بطل خارق ينافسه في شعبيته، وقد قام الكاتب بيل فينجر والرسّام بوب كين بابتكار شخصية باتمان أو بروس واين بالاستلهام من شخصين حقيقيين، ولم يأخذا منهما اسميهما فقط، بل أيضًا السمات الشخصية له كذلك، وأولهما الملك روبرت بروس، وهو ملك إسكتلندي ومحارب شجاع، قاد الإسكتلنديين في حربهم ضد إنجلترا أثناء حرب الاستقلال الشهيرة، والآخر هو أنتوني واين، وهو جنرال أمريكي وأحد أبطال الثورة الأمريكية وحرب الاستقلال، وقد اشتهر بعملياته العسكرية الجريئة التي كان يواجه فيها أعدادًا تفوقه بكثير حتى لقب بأنتوني المجنون، وهذا يذكرنا بباتمان الذي في المعتاد يواجه أعدادًا تفوقه بكثير ويتغلب عليها.

ولاحقًا في الكومكس أوضحوا بشكل مباشر أن بروس واين هو حفيد الجنرال المجنون أنتوني واين، وأن قصر واين الضخم تم تأسيسه من أجل الجنرال واين تقديرًا لخدماته أثناء الثورة.

The Bat Whispers (1930)

وذكر بوب كين سيرته الذاتية التي تحمل عنوان “Batman and Me” أنه استلهم اسم باتمان ورداءه المميز من فيلم The Bat Whispers الذي يدور حول مجرم يسمي نفسه الوطواط ويرتدي القناع والملابس السوداء المميزة التي كانت الأساس الذي قام ببناء صورة باتمان عليه بعد ذلك.

3 ـ الجوكر

لا يمكن الحديث عن باتمان دون الحديث عن غريمه اللدود الجوكر، بالطبع لا يوجد في الواقع شخص مجنون بما يكفي ليتم استلهام شخصية الجوكر منه، ولكن كان هناك ممثل في أحد الأفلام الصامتة تم استلهام الشكل الخارجي للجوكر منه، وهذا الممثل هو كونراد فايت ودوره في فيلم The Man Who Laughs، حيث كان يلعب دور رجل تعرض لتشوه في وجهه جعله يبدو كأنه يبتسم طوال الوقت بشكل مخيف، وقد كان هذا هو الأساس الذي استلهم منه بوب كاين مبتكر الجوكر الشكل الخارجي لشخصيته.

4 ـ آيرون مان

استلهم ستان لي شخصية توني ستارك أو آيرون مان من رجل أعمال مشهور للغاية وهو هاوارد هيوز، وقد وصفه ستان لي بأنه: مخترع ومغامر، وبليونير، ومولع بالنساء، ومجنون للغاية، وهي الصفات التي تنطبق تمامًا على توني ستارك، فقد كان هيوز ثري ثراءً فاحشًا وعاش حياة غريبة والتي يحلم العديد من الناس بمثلها، وهذا يماثل أيضًا حياة توني ستارك، كما أن هيوز كان مصابًا باضطراب الوسواس القهري ولا يلمس شيئًا لمسه أحده قبله، وهذا يشبه تصرف توني ستارك في أفلام آيرون مان حيث كان يرفض أن يناوله أحد شيئًا.

الجدير بالذكر أن ليوناردو دي كابريو قام بتمثيل فيلم عن حياة هاوارد هيوز والمعروف باسم The Aviator ويركز الفيلم على حياة هيوز من أواخر العشرينات إلى 1947، حيث أصبح خلال ذلك الوقت منتج أفلام ناجح ورمزًا في مجال الطيران.

5 ـ ماغنيتو وبروفيسور إكس

قام ستان لي وجاك كيربي بابتكار شخصيات المتحولين في ذروة حركة الحقوق المدنية الأمريكية، واستخدما اثنين من قادة الحقوق المدنية كنموذج لأهم شخصياتهما بروفيسور إكس وماجنيتو، ولكن في الوقت الذي كان كينج يرى فيه أن الحقوق المدنية لن تتحقق على أرض الواقع إلا بالإقناع فقط، والحديث الأليف عن الحقوق وعن أحلام عودة تلك الحقوق لأصحابها في سبيل صنع مجتمع أفضل، يخطب ودّ مضطهديه بإعطائهم نموذجًا جيدًا للرجل الأسود، الذي يستحق ما يستحقه البيض.

وعلى الجانب الآخر كان مالكوم إكس يرى أن تلك الحقوق قد سلبت منهم بالقوة ولن تسترد إلا بالقوة، وهذان النموذجان يمثلان بروفيسور إكس الذي يرى أن حقوق المتحولين ومساواتهم بغيرهم لن تتأتى إلا بالسلام والأساليب الدبلوماسية، كان ماجنيتو يرى أن على المتحولين القتال لاسترداد حقوقهم ومواجهة اضطهاد غير المتحولين لهم.

وقد قال ستان لي إنه لا يعتبر ماجنيتو شخصًا سيئًا، هو فقط كان يرد الضربة لهؤلاء الذين يعاملون المتحولين بعنصرية وتعصب، كان يحاول أن يحمي المتحولين، لأن المجتمع لم يكن يعاملهم بعدل، فقرر أن يلقن هذا المجتمع درسًا، كان يشكل خطرًا بالطبع، ولكني لم أعتبره يومًا شريرًا.

نشر المقال للمرة الأولى على موقع نون بوست