الدكتور غريب…هل هو غريب بما يكفي على شاشات السينما؟!

فيلم “دكتور سترينج” هو فيلم جديد من عوالم مارفل السينمائية، وكنت متحمساً لهذا الفيلم بالذات فسترينج من الشخصيات القليلة في عوالم الكومِكس و القصص المصورة التي تميل إلى ناحية الفانتازيا من سحر وعوالم مختلفة، ومنذ الإعلان عن الفيلم كنت متشوقاً جداً لرؤيته على شاشات السينما إلا أن الفيلم جاء عكس توقعاتي بشكل كبير!

في البداية أريد أن أبدي إعجابي بالمؤثرات البصرية في الفيلم، والتي يبدو واضحاً أنه تم إنفاق عدة ملايين من الدولارات عليها، وهي تذكر المشاهد بأفلام كريستوفر نولان مثل إنسبشن و إنترستلر، إلا أن هذا الفيلم ينقصه ما يميز أفلام نولان وهي القصة، والشخصيات، لابد أن يوجد شيء يدفعك لإكمال القصة للنهاية، والإستمتاع بكل هذه المؤثرات البصرية، وفي تلك النقطة خيب الفيلم أملي كثيراً!

عالم دكتور سترينج يتميز بالسحر والفانتازيا

أول ما أزعجني في الفيلم هو أن شخصية دكتور سترينج تم تقديمها بشكل متعجل، يقوم في البداية بإجراء عملية جراحية واحدة لنعرف كم هو جراحٌ ماهر للتمهيد إلى أهمية يديه في الحبكة، ثم بعض المشاهد تبين لنا كم هو ثري وينفق أمواله على الساعات والسيارات الفارهة، ثم الحادثة التي تجعله عاجز عن استخدام يديه بشكل سليم مما يدفعه للبدء في رحلة علاج ليديه، تنقلنا الرحلة من مصادفة لأخرى حتى ينتقل البطل إلى كاتماندو في جبال الهيمالايا؛ وظننت أن القصة ستأخذ من هنا منحنى آخر يعوضنا عن نقص الحبكة وبناء الشخصيات في بداية الفيلم، فأمام البطل تحديات ليواجهها وألغاز غامضة ليقوم بإكتشافها، وكيف سيحصل على قواه الخارقة، ولكن بمجرد وصول سترينج الى هناك وبعد سؤال بضعة أشخاص عن مكان يدعى “كمار تاج” يتعرض للإعتداء من بعض السارقين ثم يلتقي بموردو أحد الشخصيات المحورية في القصة، والذي يقدمه إلى الـAncient One التي تقوم على الفور بإخباره كل شيء عن العوالم المتعددة ومصدر قوتهم، لم يتطلب الأمر من البطل أكثر من سؤال شخصين أو ثلاثة ثم الطرق على الباب ليحصل على قوته الخارقة، كم أن الأمر مخيب للآمال حقًا!

ومن هنا يتبع الفيلم سياسة ديزني المتبعة منذ سنوات طويلة وهي الإعتماد على الكليشيهات المحفوظة وعدم التجديد بأي شكل من الأشكال، البطل المتغطرس الذي يظن أنه يعرف كل شيء يتعلم التواضع على يد الساحرة العظيمة، ثم يجد عين أجاموتو ثم تختاره العباءة التي تفعل كل شيء بالنيابة عنه وحتى قتال الأشرار، ثم بالطبع تموت الساحرة العظمى كي يأخذ التلميذ موضعها بعد ذلك ليهزم الأشرار في النهاية، لا يوجد أي جديد في رايي كل الاحداث متوقعة من بداية الفيلم إلى نهايته!

أحد الاختلافات بين الكومِكس والفيلم في تجسيد شخصية شخصية القديم

 

قلت في بداية المقال أن ما يجعلني أحب دكتور سترينج هو أنه كشخصية يميل إلى السحر والفانتازيا، وحتى عندما قام العبقري ستان لي بإبتكار الشخصية لم يكن يفكر إلا في استخدام السحر، والسحر الأسود، أراد أن يصنع شيئًا مختلفًا، ولكن صناع الفيلم وكأنهم يخجلون من استخدام السحر فحاولوا تفسير كل شيء باستخدام فيزياء الكم، ولكن التفسير جاء ضحلاً ولم نستفد منه شيئاً إلا التقليل من سحر عالم دكتور سترينج في الكوميكس، وصدمنا بحقائق علمية جافة أكاد أجزم أنها أربكت المشاهد وأصابته بالحيرة أكثر من تفسيرها لأي شيء من حبكة الفيلم، إن كان هناك حبكة أصلاً!

لكن لا شيء مما قلته يمكن مقارنته في السوء بمعركة دكتور سترينج الأخيرة مع دورمامو، طوال الفيلم يتم التمهيد لدورمامو بإعتباره الخطر الأكبر على الكون، مدمر الأكوان والكواكب، سيد الظلام الشرير، بعد كل هذا الأكشن وهذا الجرافكس توقعت من المعركة الأخيرة أن تكون شيئاً يستحق من أجله عناء إكمال الفيلم إلى نهايته، ولكن صناع الفيلم أصروا على مفاجأتنا أو قل تخييب أملنا فقاموا بصنع أسوء معركة من بين كل أفلام الأبطال الخارقين. وأنا أستخدم كلمة معركة هنا بشكل فضفاض للغاية فلا يمكن إطلاق كلمة معركة على ما حدث بالمفهوم التقليدي.

سترينج ضد دورمامو في الكوميكس

 

بغض النظر عن تقديم دورمامو بطريقة لا تختلف عن طريقة تقديمهم لشخصية بارالاكس في جرين لانتِرن أو عن تقديم جالاكتوس في الجزء الثاني من فانتستك فور، فتشعر أنك رأيت هذه الشخصية من قبل فقط بدرجات ألوان مختلفة، وبغض النظر عن هيأته فإن الطريقة التي انتصر بها دكتور سترينج عليه سخيفة للغاية، فإن كانت هزيمة دورمامو بمثل تلك البساطة، كيف لم تستطع الساحرة العظمى التي عاشت لمئات السنين وتعرف كل شيء وبالتأكيد تمتلك عين أجاماتو أن تفكر مثله وتنتصر على دورمامو؟! هذه المعركة جعلت من الشخصية في الفيلم تبدو شديدة الغباء. أما في الكومِكس فإن المواجهة الأولى بين سترينج ودورمامو كانت أقوى و تتضمن صفقة أيضًا، ولكنها صفقة من نوع مختلف. فإن دورمامو أثناء غزوه للأرض أضعف مجال القوة الذي يمنع الـ Mindless Ones من غزو وقتل أتباعه، واستخدم سترينج عين اجماتو لإعادة ختم هذا المجال فأصبح دورمامو مديناً له وعقد معه صفقة على ترك الأرض بدون أن يأذيها، إلا أن دورمامو في الأعداد اللاحقة من الكوميكس سيحاول الإلتفاف على هذا العهد!

آداء رائع من النجم مادس ميكلسن لشخصية كاسيليوس مساعد دورمامو في الفيلم

لا أعرف إلى متى ستستمر مارفل في إنتاج مثل تلك الأفلام الكليشية ذات الشخصيات الضحلة والحبكات المتكررة المتوقعة في بعض الأحيان، ربما سيستمر الأمر طالما الشركة مملوكة لديزني، وهذا قد يتغير قريباً أو لا يتغير للأبد!

نشر المقال للمرة الأولى على موقع بوابة الكوميكس