الشتاء الأسود

“ماذا سيحدث لو اندلعت حربًا عالمية ثالثة واستخدمت الدول ترسانة أسلحتها النووية؟ يقول العلماء أن الانفجار الناتج عن القنابل النووية سيؤدي إلى تصاعد الدخان والغبار إلى طبقات الجو العليا مما سيتسبب في حجب أشعة الشمس وانخفاض درجة الحرارة بشكلٍ كبير، وهذا يعني دخول الأرض في شتاء نووي، شتاء مخيف قارس يزحف على الكون ويغلفه برداء بارد مظلم”.

 

الشتاء الأسود، الشتاء الأبيض، لم نعتد شتاءً أبيض في مصر، فما بالك بالشتاء الأسود! الشتاء الأبيض يحمل من الرومانسية بقدر ما يحمل من الكآبة. إن كنت ممن يظنون بكآبة الشتاء الأبيض؛ فانتظر حتى تقرأ الشتاء الأسود لأحمد صلاح المهدي. بأنامل محترفة ينسج لنا أحمد المهدي أحداث روايته، وبنفس هذه الأصابع يسحبنا بسلاسة عبر أحداث الرواية.

ينجح أحمد المهدي في رسم صورة حقيقية بدرجة مبهرة لأحداث الشتاء الأسود في مصر، تركت لدينا ظاهرة ما بعد الرؤية After Image بصورة ممتدة فواحة، فعندما تتم أحداث الرواية تصل لحالة من الانسجام العقلي تجعل أحداثها ماثلة أمامك، حتى بعد أن تغادر صفحات الراوية وتذهب لشئون أخرى؛ أحداثها تظل تطارد مخيلتك، لتشعر بمزيج من القلق والمتعة.

أحمد المهدي يحفر لنفسه مكانًا بارزًا بين كتّاب الموجة الرابعة لكتّاب الخيال العلمي العرب؛ وهذه الرواية علّها تكون (موناليزا أحمد المهدي) أو بمثابة رواية (حلول الليل) لعظيموف.

– د. حسام الزمبيلي، رئيس الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي.

 

يجيد الروائي “أحمد صلاح المهدى” حبكته الروائية المشوقة، ويحكم حول فؤاد القارئ حبال السرد المنسوجة من خيال خصب يصف لنا مغامرة ما بعد كارثة الحرب الكونية، التي غمرت العالم بالظلمة والقتامة والتلوث الإشعاعي والرعب، وتبدو واقعية فنية تمثل “زرقاء يمامة” روائية، تستشرف المستقبل، وترى كيف يكون الإنسان أشد خطرًا من الكارثة ذاتها، (كنبوءة قادمة من مستقبلٍ مخيفٍ مظلم) بتعبير الرواية، ليمثل عبارة الرواية المركزية (كانت الزهور قد دُفنت أسفل الثلج)، لكنها تظل زهورًا، تتوق إلى الحرية والمساواة.

ويستعمل الراوي “التناسخ الروائي” من خلال مشهدية مواقف مناظرة، في إيقاع سردي متوازن مبهور الأنفاس لتجسيم الداهية والإنسانية في توحشها ونبلها بين طرفي نقيض يكشف مغزى الرواية الماتعة، ولم يكن الروائي صاحب شغف بطقس المغامرة والتشويق النابع من بطولة مطلقة، لكنه -كما أرى- صاحب مشروع ورؤية ثاقبة للواقع يمارسها في بث رسالي نبيل، حول المشكلة والحل، ويكفي أن نشير أن رواية “الشتاء الأسود” كاملة مثلت تشغيلًا لآلة الزمن السردية بتقنية الاسترجاع الخارجي “خارج زمن الحكاية” لرواية الكاتب الأخرى “ملاذ – مدينة البعث”، فما أجمله من فكر وسرد.

– أ. خالد جودة، ناقد أدبي.