الفانتازيا والرعب في الأدب المصري المعاصر

الفانتازيا باعتبارها فنًا قصصيًا هي أقدم أنواع الحكي الذي عرفه البشر منذ فجر التاريخ، فالفانتازيا هي الخيال، أو الحكايات الخيالية، قصص الآلهة والسحر والمخلوقات الأسطورية، فلا توجد حضارة بشرية قديمة تخلو من الميثولوجيا، وقصص الآلهة والخلق، والحكايات الشعبية عن الساحرات أو الغيلان أو الجنيات. ولعبت هذه الحكايات دورًا في تفسير الظواهر الغامضة التي وقف الإنسان البدائي حائرًا أمامها، مثل البرق الذي فسره الإسكندنافيون على أنه مطرقة ثور، وفسره الإغريقيون على أنه أسهم زيوس. وفي وقتنا المعاصر تعد الحكايات الشعبية جزءًا لا يتجزأ من الفن الشعبي لأي مجتمع بشري، فمن منا لم يستمع في صغره إلى حكايات الجدات عن الشاطر حسن وست الحسن والجمال، أو يتخيل نفسه جزءًا من مغامرة خيالية في عالم آخر سحري.

وقد حظيت الفانتازيا الحديثة بشعبية كبيرة في العصر الحديث، وتصدرت الفانتازيا المشهد السينمائي بأعمال ذات إنتاج ضخم مثل سيد الخواتم وهاري بوتر، ورغم اعتقاد البعض أن الفانتازيا قد تنزوي مع التقدم العلمي ونبذ الانسان للخرافات القديمة، إلا أن ما يحدث عكس ذلك، فيقول مارك تشادبورن المؤلف الفانتازي البريطاني: “كلما صار العالم أكثر عقلانية، جنحنا إلى اللا معقول في خيالنا.”

 

 

أما عن الرعب، فهو أيضًا جزء من اللاوعي البشري، يقول لافكرافت إن الخوف هو أقوى وأقدم المشاعر البشرية، وأقوى وأقدم نوع من الخوف هو الخوف من المجهول. فقد وجد البشر أنفسهم في بداية التاريخ في بيئة عدائية تمامًا لهم، فكان الخوف من الجوع، ومن المرض، ومن الحيوانات المفترسة المتربصة بالإنسان بين الظلال الداكنة، والخطر يحيط بالإنسان من كل حدبٍ وصوب، وقد انعكس هذا الخوف على ثقافة الإنسان في شتى الحضارات، ما بين المعتقدات والطقوس، وصولًا إلى الحكايات الشعبية عن المخلوقات المخيفة كالغيلان وغيرها.

وهكذا تتلاقى الفانتازيا والرعب عند هذا الخط الرفيع، فيمتزجان أو يفترقان، ولا يقتصر رعبنا على المخاوف القديمة، فحتى في العصور الحديثة وبعد التقدم البشري الكبير ما زلنا نعثر على أشياء جديدة تخيفنا، وخصوصًا بعدما أدركنا مدى اتساع الكون الشاسع ومدى ضآلة الجنس البشري على هذا الكوكب الصغير المسمى الأرض، وهل نحن وحدنا في هذا الكون الشاسع، أم أن هناك من يشاركنا إياه، وكلا الاحتمالين مخيف للغاية.

والسؤال هو، لماذا نستمتع بالرعب، ما سر حبنا في صغرنا لحكايات الجدات عن الجن والغيلان، أو حبنا في كبرنا للروايات والأفلام المرعبة، والإجابة هي أن الإنسان يحب أن يجرب المشاعر السلبية في بيئة آمنة، لعبة “الاستغماية” ونحن صغار وخوف أحدنا من أن ينكشف، ولكنه خوف بريء لا خطر منه، وكذلك استمتاعنا بلعبة قطار الرعب في الملاهي، هذا القطار المسرع المجنون الذي ينقلب بك رأسًا على عقب وتشعر أنك تكاد تهوي، ولكنك متيقن أن هذا لن يحدث، هذا هو مصدر الاستمتاع، تجريبنا للخوف والاحساس بالخطر، مع احساسنا الخفي بالأمان والطمأنينة. لهذا نحب أن نواجه المخلوقات المرعبة في الروايات والأفلام، لأننا نعرف أننا سننجو من هذه المواجهة، وهذا مصدر إحساسنا بالاستمتاع.

 

 

وهكذا نجد أن الفانتازيا والرعب يلعبان دورًا في حياة البشر وفكرهم ومعتقداتهم منذ القدم، ولهما دور لا يُستهان به في الأدب والوسائط الإعلامية الحديثة، فليس غريبًا أن يتجه العديد من الكُتّاب الشباب إلى هذا اللون من الأدب، فهم ذاتهم قد يكونون من عشاق الفانتازيا والرعب، فالكاتب غالبًا ما يكتب ما يحب أن يقرأه، فبعد موجة الفانتازيا الحديثة في الأدب والسينما، وجدنا الكثير من الكُتّاب الشباب يتجهون إلى ابتكار عوالمهم السحرية الخاصة، سواء مستوحاة من التراث العربي مثل “الغول الأحمر الأخير” للكاتب محمد الدواخلي، أو يغلب عليها التأثر بالطابع الغربي مثل “صانع الأحلام” للكاتب معتز حسانين. ولعل هذا يرجع أيضًا إلى أن شعبية هذه الأعمال الغربية قد فتحت الباب أمام نشر الأعمال العربية والمصرية، فقبل ذلك لم تكن الفانتازيا أو الرعب ضمن أنواع الأدب الحقيقية في أعين النقاد ودور النشر، ولا يعدوهما سوى قصص للأطفال على أقصى تقدير؛ ولكن بعد شعبية سيد الخواتم وهاري بوتر، وبعد أن ترجمتهما دار “نهضة مصر” إلى العربية، والتي اتجهت إلى ترجمة أعمال الفانتازيا الغربية الأخرى مثل “سيبتموس هيب” و”سبايدر ويك”، صار المجال متاحًا لنشر الروايات الفانتازيا العربية.

السبب الآخر والأهم، هو الكاتب الراحل “أحمد خالد توفيق” عليه رحمات الله، فهو لم يكن مجرد كاتب، بل كان ظاهرة أثرت في جيلٍ بأكمله، فقد كتب في أدب الرعب سلسلة “ما وراء الطبيعة”، وكتب سلسلة تحمل عنوان “فانتازيا”، ولكنه الكاتب الوحيد في مصر الذي كان يقرأ له الجميع من كل الأعمار بدءً من طلبة الابتدائية حتى طلبة الجامعة، كانت كلماته سلسة، وأفكاره بسيطة، ولكنها تحمل تيمات من الخيال والرعب، ورغم بساطتها وخيالها إلا أنها كانت تحمل بين طياتها أفكارًا عميقة، ودروسًا في الحياة، والعديد من الشباب تأثرت أفكارهم وشخصياتهم بكتابات هذا الرجل وحده، حتى أن بعضهم صار يحاكي شخصياته في التفكير أو حتى أسلوب الحديث، وبعضهم حاكى حتى أسلوب الكتابة، وبدأ يبني عالمه الخاص، ورأينا عددًا كبيرًا من كُتّاب الرعب في مصر، وصار بعضهم أسماءً لامعة مشهورة، ولكنهم يعترفون بأستاذية أحمد خالد توفيق حتى اليوم، وأهدوه في حياته لقب العرّاب، الأب الروحي لجيل من الشباب بأكمله.

 

 

كنت واحدًا ممن تأثروا بهذه المرحلة، فقد نشأت في صغري على حكايات جدتي الشعبية، وعندما كبرت قليلًا تأثرت بسيد الخواتم وهاري بوتر، ثم اتجهت لقراءة كتب الفانتازيا الغربية وفي الوقت ذاته تعرفت من خلال أحمد خالد توفيق إلى لافكرافت وبو، وقد كتبت بعض قصص الفانتازيا في المرحلة الإعدادية والثانوية ولكنها كانت محاولات غير ناضجة، حتى وصلت إلى روايتي المنشورة الأولى “ريـــم” وهي مزيج من الفانتازيا والرعب تأثرًا بتلك المرحلة، وقد بدأت الفكرة بقصة رعب قصيرة كتبتها بعنوان “القط الأسود” ثم توسعت في الفكرة والعالم ومرت القصة بالعديد من التعديلات والتغيرات، حتى وصلت إلى هيئتها الأخيرة المعروفة باسم “ريـــم”. القصة لا تمزج بين الرعب والفانتازيا فقط، بل تمزج ملامح الحكايات الشعبية المصرية، بعناصر من الحكايات الشعبية الأوروبية، التي فُتِنْتُ بها كثيرًا وقرأت لأغلب جامعيها من الأخوين جريم وهانز كريستيان أندرسن وغيرهم.

ورغم أن الروايتين المنشورتين بعد “ريـــم” وهما “ملاذ: مدينة البعث” والشتاء الأسود ينتميان إلى أدب الخيال العلمي، أو أدب ما بعد الكارثة على وجه التحديد، إلا أنه ما يزال في جعبتي العديد من الحكايات الفانتازية التي لم أروِها بعد، وروايتي القادمة ستكون من أدب الفانتازيا بإذن الله.

 

نشر المقال لأول مرة على موقع لأبعد مدى

هكذا تسللت ميثولوجيا لافكرافت إلى اللاوعي الجمعي

يعد هوارد فيليبس لافكرافت من الكُتّاب القلائل الذين يتركون ورائهم تأثيرًا كبيرًا لا على الأدب وحده، ولكن على الثقافة البشرية بشكلٍ عام، فيمكن أن ترى إشارات وتلميحات واقتباسات إلى عناصر عدة من أعمال لافكرافت في العديد من أشكال الفن كالروايات والمسرحيات والأغاني والسينما وألعاب الكومبيوتر، وأصبحت كلمات من كثولو وآرخام ونيكرونوميكون معروفة لدى العديد من الناس حتى هؤلاء الذين لم يقرؤوا أعمال لافكرافت.

ما يجعل الأمر أكثير إثارة للحيرة هو أن لافكرافت عاش حياته بلا أي شهرة، ولم تتعدى قراءة أعماله دائرة أصدقائه ومعارفه وعدد قليل من متابعي المجلات التي كان ينشر بها، بل أنه نفسه كان يتنبأ باندثار أعماله بعد موته، فما سر تلك الشعبية الطاغية لأعمال لافكرافت؟

العديد من الكتاب وخصوصا في الفانتازيا يسعون إلى خلق العوالم والميثولوجيا الخاصة بهم، وكثيرًا ما يتم الإشارة إلى أعمال بعض الكُتاب الفانتازية بأنها ميثولوجيا، مثل ميثولوجيا تولكين في السيلماريليون، أو ميثولوجيا سي. اس. لويس في نارنيا، ولكن هذه الأعمال لا تصنف كميثولوجيا حقيقية، بل يظل تصنيفها رواية، عمل إبداعي لكاتب استطاع أن يخلق عالم بكل تفاصيله، ولكنهم لم يصلوا حقًا إلى مرحلة الميثولوجيا، وذلك لأنهم يفقدون عنصر هام موجود في ميثولوجيا الشعوب المنتشرة على نطاق واسع، وهي دورة المحاكاة.

المقصود بدورة المحاكات هي بداية القصة بفكرة صغيرة، يتم تداولها وتحريفها وتضخميها مرارًا وتكرارًا، لتعكس شيئًا جديدًا في كل مرة متعلق براوي تلك القصة، فكل الحكايات والأساطير القديمة عن الآلهة والوحوش الأسطورية والأبطال هي مجرد انعكاس لأفكار البشر ومشاعرهم وطموحاتهم ومخاوفهم.

بشكلٍ ما استطاع لافكرافت أن يحقق ذلك لسبب بسيطة وهو أنه لم يكن يكترث ببناء عالم، بل جاء بسبب عادة لديه أثناء الكتابة وهي أن يشير إلى نفس العناصر مرارًا في أعمال مختلفة، وقد يكون لإحداها دورًا صغيرًا في إحدى القصص، ثم يصبح لها دورًا أكبر في أعمال أخرى. فمدينة آرخام على سبيل المثال ظهرت للمرة الأولى في قصة “هربرت ويست المعيد إلى الحياة” ثم ظهرت بعدها بسنوات في قصة “الاحتفال” ثم أصبحت نقطة مركزية للأحداث الخارقة للمألوف في كل أعماله. وفي قصته الشهيرة “الظل فوق إنزماوث” يكون لداجون أحد الكيانات القديمة دورًا كبيرًا، ولكن العديد من القراء لا يعرفون أنه قد ظهر قبلها بأربعة عشر عامًا في قصة قصيرة للغاية بعنوان “داجون”.

 

شخصية غريبة الأطوار

 

 

النقطة المهمة الأخرى هي شخصية لافكرافت غريبة الأطوار، فبسبب المعاناة التي مر بها في طفولته أصبح لافكرافت شخصًا منطويًا وأغلب تواصله مع المحيطين فيه كان عبر الخطابات، التي ترك وراءه عشرات الآلاف منها، في تلك الخطابات كان يشجع أصدقائه والكتاب المبتدئين على مشاركته عالمه، والبناء على أساس أساطيره، وأحد هؤلاء المشاركين هو كلارك أشتون الذي قدم مخلوقًا يدعى “تساثوجوا” تم التلميح له لاحقًا في بعض أعمال لافكرافت، مثل “الهامس في الظلام” و”الرعب في المتحف” و”على جبل الجنون”.

كتب فرانك لونج في المقدمة التي لم تنشر لقصته “آكلو الفضاء” اقتباسًا غير موثوق المصدر لكتاب لافكرافت المسمى “النيكرونوميكون” من المفترض أن من ترجمه هو جون دي العالم الحقيقي الشهير الذي لعب دورًا كمستشارٍ للملكة إليزابيث، لاحقًا ضم لافكرافت هذه الترجمة إلى عالمه مشيرًا إلى اسم جون دي كمترجم للعمل في بعض خطاباته عن تاريخ النيكرونوميكون.

بتلك الطريقة صنع لافكرافت قاعدة عريضة يدعم بها عالمه، ترك لافكرافت العديد من التفاصيل الغامضة، والقطع الناقصة في أعماله، والتي ملأها بعده الروائيين والموسيقيين وصانعي الألعاب لتتفرع الحكايات أكثر وأكثر وتكتسب المزيد من التفاصيل ويظهر منها العديد من الأطوار والنسخ، تمامًا كما حدث من الخرافات والأساطير قديمًا.

وكما تعكس الأساطير الشعبية مخاوف ومشاعر تلك الشعوب، فقد عكست أساطير لافكرافت أفكاره ومشاعره ومخاوفه الخاصة؛ فلسفة لافكرافت حول العالم والحياة البشرية هي فلسفية عدمية، يرى عبثية الحياة أمام هذا الكون العشوائي الأعمى، ونرى ذلك متجسدًا في الدور الضئيل الذي يلعبه البشر في أعماله أمام الكيانات الهائلة المخيفة التي لا تكترث بالبشر، مثل أزاثوث الإله الأعمى الذي لا يفصله عن الكون المألوف سوى غشاء رقيق، إنه قوة فوضوية مخيفة قادرة على تدمير الكون كله، ولا يستطيع أحد من الكيانات القديمة الوقوف أمام وجهه. كما أن العديد من أشكال الحياة قد انبثقت بالصدفة من الإلهة العمياء شَب ـ نيجوراث التي أنجبت العديد من الكيانات القديمة مثل كثولو وتساثوجوا ونج ويب. في الميثولوجيا يكون لإلهة الخصوبة دور كبير ويتم الإشارة للإنجاب باعتباره طقس مقدس، أما لافكرافت فكان يعبر عن سخطه على الحياة وربما احتقاره لها. حتى كثولو نفسه يمثل تلك العدمية والسخط، فصحوته الأخيرة ستؤدي إلى فناء البشر ودمار كل ما بنوه على تلك الأرض، لا شيء سيبقى، الكل سيفنى. وقد صنفه الناقد الإنجليزي كولن ولسن بأنه من الكتٌاب الرافضين للواقع المعاش، وقال في كتابه المعقول واللامعقول في الأدب الحديث أن لافكرافت يهرب من الواقع بطريقة هستيرية ساخطة، تبتعد كثيرًا عن الايجابية والمعقول.

 

خطورة المعرفة

 

 

نرى أيضًا فلسفته حول خطورة المعرفة وعدم قدرة البشر على تحمل الحقيقة في الكثير من أعماله التي يصاب أبطالها بالجنون لأنهم عرفوا أكثر من اللازم، ويتجسد ذلك في يوج ـ سوثوث الذي يعرف الماضي والحاضر والمستقبل، ويهب المعرفة لمن يسعى ورائها ويطلبها، ودومًا ما تؤدي تلك المعرفة إلى الجنون، ولعل ذلك يعكس شغف لافكرافت دومًا بالعلم وما تبع ذلك من فشل أكاديمي.

أشرنا أيضًا إلى شخصية لافكرافت المنطوية غريبة الأطوار، ولكنها لا تقف عند هذا الحد، فلافكرافت كان عنصريًا ولديه خوف من الغرباء، وأي شيء خارج نطاق عالمه المألوف في نيو إنجلاند، وأعماله الأولى خصيصا مليئة بالإشارات العنصرية حيث يضع الرجل الأبيض في مكانة أعلى من البشر الآخرين، ونرى اسقاط ذلك في بعض الكيانات القديمة في أعماله مثل “نيرلاثوتب” المخادع المتحول، الوحيد الذي يستطيع التحرك بحرية عبر الغشاء الذي يفصل بين العالم المألوف وعالم الآلهة الخارجية، إنه يرمز لتسلل الغرباء إلى عالمنا المألوف، ونرى أيضًا جنس قاطني الأعماق الذين يتجانسون مع البشر في “الظل فوق إيزنماوث” الذين يحملون العديد من الإشارات والدلائل على خوف لافكرافت من الآخر، والجدير بالذكر أن حدة تلك العنصرية قد خفت كثيرًا في أعماله اللاحقة، ويصفه بعض النقاد بأنه ضحية فترة عنصرية في بلدة عنصرية، وبالتأكيد فإن طبيعته المنطوية قد ساهمت في تعزيز ذلك الخوف والعنصرية.

يمكن رؤية تلك الاسقاطات في كل أعماله، فهو لم يستخدم تلك العناصر مرارًا وتكرارًا لأنه كان يرغب في بناء عالم، بل لأن تلك العناصر هي إسقاطات لمشاعره ومخاوفه، وهذا هو سر شعبية تلك الأعمال، فكما استخدم القدماء الأساطير والآلهة مثل زيوس أو ثور أو إيزيس أو عشتار كتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم ومخاوفهم، كذلك نستخدم نحن أساطير لافكرافت للتعبير على سخطنا على الحياة أو خوفنا من الآخر أو احساسنا بضآلة الجنس البشري أمام قوى أخرى مخيفة مجهولة تقبع لنا في الظلام.

 

نشر المقال للمرة الأولى على موقع الميادين

الوينديجو

يعد الكاتب الإنجليزي ألجرنون هنري بلاكوود (14 مارس 1869 – 10 ديسمبر 1951) الذي عاش في أواخر العصر الفيكتوري، واحد من آباء أدب الرعب أو الخيال الغريب أو الماورائيات بأعماله التي كتبها على مدار مسيرته الأدبية التي استمرت لأكثر من أربعة عقود نشر خلالها مئات القصص القصيرة وعشرات الروايات التي ملهمًا العديد من كتاب أدب الرعب المعاصرين مثل لافكرافت، وآرثر ماكين، وتولكين، وقد عده لافكرافت في كتابه “الرعب الماورائي في الأدب” أفضل كاتب في هذا النوع وقال إن كتاباته تقع في أعمق نقطة في اللاوعي وتتجاوز الحاجز بين الواقع والخيال.

ولد بلاكوود سنة 1869 في ريف لندن لأبوين ثريين وفرا له حياة رغدة وتعليم خاص، وفرضا عليه بعض التعاليم الدينية الصارمة، إلا أن ألجرنون الصغير تمرد على ذلك، وقام بالترحال، مستكشفا الفلسفة الشرقية، باحثًا عن طريقه الخاص في الحياة بدون وصاية أو توجيه من أحد. ترك جامعة إدنبرة في اسكتلندا وهي واحدة من أعرق الجامعات في العالم بعد عام واحد من الدراسة فيها وقام بالسفر إلى عدة بلدان مستكشفا أفكار وثقافات مختلفة قبل أن ينتقل إلى كندا ليؤسس مزرعة للأبقار وهناك أيضًا قام بإدارة فندق لمدة ستة أشهر، ثم انتقل للعمل في مناجم الذهب في ألاسكا قبل أن ينتقل إلى نيويورك وعمل كمراسل صحفي لجريدة نيويورك تايمز، كما عمل كسكرتير خاص ورجل أعمال وعامل في البار ومعلم لعزف آلة الكمان.

في أواخر الثلاثينات من عمره عاد بلاكوود إلى إنجلترا وبدأ في كتابة قصص الرعب القصيرة للجرائد، ونجحت أعماله للغاية واكتسبت شعبية كبيرة، وكان بلاكوود يقوم برواية أعماله بنفسه في الراديو أو التلفزيون، ونشر عشرة مجموعات قصص قصيرة على الأقل، وأربعة عشر رواية، والعديد من قصص الأطفال والمسرحيات، ومنها العديد من القصص التي لم تنشر أو لم يسع هو لنشرها.

كان بلاكوود محبًا للطبيعة، وعاش حياة مستقلة بدون أن يتزوج أبدًا، وكان يفضل البقاء وحيدًا، كما أنه لم يدرس الفلسفة الشرقية على سبيل الفضول بل كان مؤمنا بها أشد الإيمان، وكان يعتقد بوجود قوى الطبيعة الخارقة والعوالم الماورائية والكيانات القديمة، فنشأ لديه ولع بالطب وعلم النفس والفلسفة الهندوسية وتعمق في دراسة الأمور الروحانية والسحر والتنجيم وعلوم ما وراء الطبيعة والقدرات الروحية الخارقة الكامنة لدى البشر. ثم اشترك في جمعية سرية تدعى الفجر الذهبي تخصصت في الروحانيات وألهمه اشتراكه فيها روايته “الوتر”، فقد كان يستمد إلهامه من خبراته الشخصية ورحلاته وحياته في عدد من الدول المختلفة فاستوحى روايته “الصفصاف” من إحدى رحلاته في نهر الدانوب، أما رحلته لمصر فقد ألهمته رواية الرمال وغيرها، واختفاؤه عن الأنظار لصيف كامل في إحدى غابات كندا ألهمه كتابة روايته التي بين يدينا اليوم “الوينديجو”.

تتميز أعمال بلاكوود بأنها تلعب على الوتر الحساس لدى الانسان وهو الخوف من المجهول، فترتع القوى الغامضة، والعوالم الغريبة، والخوارق الطبيعية، بعيدًا عن الغيلان والوحوش التي كانت تتميز بها قصص الرعب عند معاصريه، ففي رواياته لا يوجد وحوش او غيلان او رعب مباشر، بل لمحات مخيفة من عالم غامض يقع وراء الحقول التي نعرفها، حيث يتماس عالمنا مع عالم آخر مخيف، ويتجنب بلاكوود الشرح والتفسير، بل يترك مخاوفنا الكامنة في أنفسنا بتكملة الأجزاء الناقصة من اللوحة، فتشعر بالرعب والفزع يزحف على عمودك الفقري، وبعد أن تترك أي رواية له ستظل الصورة مرتسمة في ذهنك مثيرة أفكارك وخيالاتك متسائلًا إن كان هناك شيء في هذا العالم كهذا حقًا.

ألعاب كروت غريبة لن تصدق وجودها

من أشهر أنواع اللعب في التاريخ هي ألعاب الكروت، وتعتمد هذه الألعاب على مجموعة من الأوراق المتساوية في الحجم والمظهر، تتكون من وجهٍ وظهر، في المعتاد يكون الظهر متشابه لكيلا يمكن تفريق الكروت عن بعضها البعض، كما تتطلب هذه الأنواع من الألعاب لاعبين أو أكثر.

ويعد أول ظهور لألعاب الكروت في العالم في حقبة سلالة تانغ الصينية في القرن التاسع الميلادي حيث كانت لعبة خاصة بالأسرة الحاكمة يلعبها في المعتاد الأميرات، وازدادت شعبيتها بعد ذلك في حقبة سلالة مينغ، وازدادت شعبية ألعاب الكروت بعد ذلك في أنحاء العالم وظهرت منها أنواع مختلفة بكروت قواعد مختلفة، ولم تصل ألعاب الكروت إلى أوروبا الا في الربع الأخير من القرن الرابع عشر، وكانت لعبة كروت مصرية يطلق عليها اسم المملوك، انتقلت من مصر إلى غرناطة بالأندلس ثم انتقلت بعد ذلك إلى أوروبا، وتتكون كروت لعبة مملوك من 4 مجموعات من الكروت يرمز إليها بالسيف والصولجان والكأس والعملة كل مجموعة من 14 عشر كارت مرقمة من 1 إلى 10 ثم 4 رتب الملك ثم النائب ثم النائب الثاني ثم قائد الأركان. وتعد هذه اللعبة هي أساس لعبة الكوتشينة ذائعة الصيت في العالم والتي يندرج تحتها أصناف كاملة من الألعاب كالبوكر.

مجموعة من كروت لعبة مملوك

إلا أن ألعاب الكروت أيضًا لا تقف عند الألعاب التقليدية، بل هناك ألعاب غريبة ومثيرة للجدل، مثل أوراق التاروت التي يزعم البعض أن لها القدرة على التنبؤ بالمستقبل، وألعاب أثارت الجدل لأنها تمس مواضيع حساسة تتعلق حتى بالقتل مما يخرجها من دائرة ألعاب التسلية إلى ألعاب مثيرة للتساؤل.

1 ـ المقصلة / Guillotine

المقصلة هي أداة إعدام فرنسية شهيرة، وترتبط في أذهان الكثيرين بالثورة الفرنسية حيث تم استخدامها بكثرة لإعدام العديد من الشخصيات مثل الملك لويس السادس عشر والملكة ماري أنطوانيت، ويصعب تخيل وجود لعبة أوراق تتحدث عن المقصلة ولكنها موجودة بالفعل.

تتكون اللعبة من مقصلة ومجموعة كبيرة من الكروت تنقسم إلى نوعين، نبلاء وكروت التأثير Action Cards، وهدف اللعبة هو جمع أكبر عدد رؤوس النبلاء، وكل رأس يساوي عدد معين من النقاط، فرأس الملكة ماري أنطوانيت يساوي 5 نقاط في حين أن كارت آخر قد يساوي نقطة واحدة. وتتكون اللعبة من ثلاثة أدوار كل دور يمثل يومًا من الأيام يعدم فيه 12 من النبلاء، أما كروت التأثير هي تسمح للاعبين بالتأثير على مجريات اللعب مثل تغيير ترتيب النبلاء الواقفين أمام المقصلة أو سرقة كروت من اللاعبين الآخر، والفائز في نهاية اللعبة هو من يملك أكبر عدد من الرؤوس، أو النقاط.

2 ـ قوطي أكثر منك / Gother Than Thou

هي لعبة تتميز بطابع قوطي Gothic وهدف اللعبة هو الحصول على أكبر عدد من النقاط، عن طريقة إصابة اللاعبين بالعدوى والأمراض المختلفة، فتتكون اللعبة من 3 أنواع كروت، النقاط والمرض أو العدوي والمال، ويكون اللعب عن طريق أن تضع كروت في كومة القدر أو المصير الخاصة باللاعبين الأخرين، كلما أصبت بعدوى جديدة يقل عدد الكروت التي يمكنك الامساك بها، فإذا أصبت بخمسة أمراض مختلفة يفقد اللاعب جميع كروت كومة القدر الخاصة به ويسحب خمسة كروت جديدة، أما كروت المال تحدد عدد الكروت التي ستقوم بسحبها في كل دور، اللاعب الذي يستطيع جمع 20 نقطة أولًا يكون هو الفائز.

3 ـ السقوط / Falling

اللاعبون في هذه اللعبة يسقطون ناحية الأرض بدون سبب معلوم، والهدف ليس هو أن تنجو بحياتك ـ فهذا ليس خيارًا متاحًا ـ بل الهدف هو أن تكون أخر من يسقط على الأرض ويموت، تتطلب اللعبة من4 إلى 8 لاعبين، وكروت اللعبة عبارة عن كروت تؤخر سقوطك ناحية الأرض أو تسرع من سقوط اللاعبين الأخرين من الضرب والدفع.

4 ـ المفجر الانتحاري / The Suicide Bomber Card Game

الهدف من هذه اللعبة هو أن تصبح مفجر انتحاري وتقوم بتفجير أكبر عدد من المباني والمارة، وتتكون اللعبة من مجموعتين من الورق تتكون كل مجموعة من عدد من الانتحاريين وعدد من القنابل، والفائز من يقوم بإحداث أكبر مقدار من الضرر ويقتل أكبر عدد من الأشخاص.

وأثارت هذه اللعبة جدل شديد خصوصا في عالم يعاني بالفعل من التفجيرات الانتحارية في كل مكان، فمن الغريب أن تصبح هذه الفكرة وسيلة لتسلية البعض.

5 ـ شهادة جاكوب هولو / The Testimony of Jacob Hollow

الجنون والقتل والأذى هم عنوان هذه اللعبة، والتي يعتبرها العديدون أكثر لعبة صادمة، حيث يكون الهدف من اللعبة هو أن يهرب اللاعب من أحداث مأساوية التي تنتظره في قرية Castle Bay أثناء التحقيق في قضية غامضة، تتنوع من الشنق حتى نزع الأحشاء، أثناء قيامه بجمع نقاط التحقيق Investigation Points والفائز هو أول من يجمع نقاط تحقيق أو يكون آخر من يبقى على قيد الحياة في تلك القرية المروعة.

نشر المقال للمرة الاولى على موقع نون بوست

أشهر خمس نبوءات بنهاية العالم في العصر الحديث لم تتحقق

شغلت نهاية العالم عقول البشر عبر مئات السنوات، وهناك الكثير من النبوءات التي تتحدث عن نهاية العالم في وقت محدد وتاريخ محدد، ولكن الأغرب هو تلك النبوءات التي سيطرت على عقل الإنسان في العصر الحديث، فبعضها طريف وبعضها انتهى نهاية مأساوية.

1- تقويم المايا ونهاية العالم سنة 2012

أشهر محاولات التنبؤ الفاشلة هي النبوءة بنهاية العالم سنة 2012، ولعل أحد أسباب شهرة تلك النبوءة الفيلم الشهير الذي يحمل الاسم ذاته، ولكن الكثيرين لا يعرفون لماذا تم اختيار عام 2012 بالتحديد! يرجع الأمر إلى تقويم حضارة المايا، وهي إحدى الحضارات العظيمة في القارة التي تسمى الآن أمريكا الجنوبية، وكان باعتقادهم أن الزمن يتكون من دورات يفنى البشر بنهاية كل دورة ليتكرر الزمن من جديد، وتتكون الدورة من 5125 عامًا وأنها بدأت في عام 3114 قبل الميلاد تقريبًا فستكون النهاية في عام 2012، وبالتحديد في الـ21 من ديسمبر، وأخذ العديد من المتنبئين والمنجمين يتحدثون عن نهاية العالم بأشكال مختلفة، فبضعهم قال بسبب نيزك عظيم يرتطم بالأرض، وآخرون قالوا إنه بسبب اصطدام كوكب الأرض بكوكب آخر يسمى نيبرو أو أيريس أو الكوكب إكس.

صورة كوكب نيبرو

وواحدة من النظريات الأخرى قالت إن أقطاب الأرض المغناطيسية ستنعكس مما يؤدي إلى انعكاس حركة دوران الأرض، ولكن العلماء قاموا بتفنيد كل تلك النظريات، إلا أن الأمر ظل موضع تساؤل وشك حتى مر يوم 21 ديسمبر من عام 2012 ليتأكد سكان الأرض أن العالم لن ينتهِ بعد.

2 – تأثير المشترى ونهاية العالم سنة 1982

في عام 1974 أصدر العالمان جون جريبين وستيفن بلاجمان كتابًا بعنوان “تأثير المشترى” يتحدث عن نهاية العالم سنة 1982 بسبب اصطفاف الكواكب التسعة الذي سيصنع قوى جاذبية كبيرة تؤثر على كوكب الأرض، مما سيؤدي إلى حدوث كوارث عظيمة وزلازل مدمرة، وتغير كامل في مناخ الأرض مما سيؤدي إلى فناء الحياة على الكوكب.

أثار الكتاب ضجة كبيرة وموجة عارمة من الزعر، وأصبح واحدًا من أكثر الكتب مبيعًا، ولكن عندما مر عام 1982 بسلام تعرض الكاتبان لانخفاض شديد في شعبيتهما، وأصبح الكتاب أضحوكة، مما دفع العالمان للدفاع عن الكتابين قائلين إن الكتاب لم يكن سوى مجرد تمرين في فيزياء الفلك النظرية، ولكن هذا الدفاع لم يحسن من صورتهم أمام الناس، إلا أن نظرية تأثير المشترى أصبحت أشهر محاولة فيزيائية في التاريخ للتنبؤ بنهاية العالم بطريقة علمية.

3 – بوابة السماء ونهاية العالم سنة 1997

في صباح يوم الـ26 من شهر مارس سنة 1997 تم استدعاء شرطة سان فرانسسكو للتحقق من أحد القصور المستأجرة في أحد الأحياء الراقية من رانشو سانتا بولاية كاليفورنيا، للاشتباه في جريمة قتل، وعند وصول الشرطة إلى هناك وجدوا أمرًا مريعًا في انتظارهم، فقد وجدوا 39 شخصًا يرتدون ملابسًا متطابقة سوداء إلا أنهم جميعهم موتى! وبمعاينة الجثث تبين أنهم ضحايا معاهدة انتحار جماعية.

المخبول مارشال أبلوايت

بدأ الأمر بالموسيقار مارشال أبلوايت عام 1970 عندما تأثر بموت والده فترك الموسيقى وبدأ يتعمق في العوالم الروحانية، وسرعان ما بدأ في تأسيس طائفته التي تسمى بوابة السماء، والتي تؤمن بوجود حياة أخرى في الفضاء، ويدعو فيها أتباعه للسمو فوق البشر، وأنك هناك سفينة فضائية ستأتي لتنقذهم من الحياة البائسة على الأرض لتحملهم إلى السماء.

وكان أتباع تلك الطائفة يشاهدون مسلسلات إكس فايلز وستار تريك بشكل ديني جاد، ولكن الأمر أخذ منحنى قاتم عام 1997 عندما أخبر مارشال أتباعه أن العالم على وشك الفناء وأن الطريقة الوحيدة لإنقاذ أرواحهم بالهلاك هي الصعود على متن سفينة فضاء تتبع مذنب هيل-بوب، ولكي يلحقوا بتلك السفينة يجب عليهم قتل أنفسهم كي تحمل سفينة الفضاء أرواحهم إلى عالم آخر، وقام مارشال بالانتحار مع 38 من أتباعه، مما يدل على نبوءات فناء العالم المختلفة ليست أمورًا بسيطة للفكاهة والتندر، بل هي أمور خطيرة قد تأخذ معها أرواح بعض الأبرياء.

4 – أسهارا شوكو ونهاية العالم عام 1995

لِمَ تنتظر نهاية العالم إن كان يمكنك صنعها بنفسك؟ لا شك أن هذا هو ما دار في عقل أسهارو شوكو مدعي النبوة والمبشر بنهاية العالم، وقد ولد في اليابان عام 1955 باسم تشيزوماتسومو بعين مصابة بالعمى وأخرى يرى بها بالكاد، وقد تلقى تعليم خاص بذوي الاحتياجات الخاصة، ولكنه فشل في الالتحاق بالجامعة فاتجه إلى العلاج بالطب الصيني، إلا أنه في عام 1982 تم القبض عليه بتهمة بيع أدوية مزيفة إلى زبائنه، سجن على إثرها كما قام بدفع غرامة كبيرة تركته مفلسًا.

أسهارا شوكو

في عام 1984 اتجه إلى الطرق الروحانية والفلسفة، وأطلق على نفسه اسم أسهارا شوكو، وفي عام 1987 قام بعمل رحلة حج إلى جبال الهيملايا، وعاد منها ليؤسس جماعة روحانية تسمى أومشينريكيو، وترمز “أوم” إلى أحد الرموز الهندوسية المقدسة، بينما تعني كلمة “شينريكيو” الحقيقة المطلقة.

وبمرور الوقت حصل على أكثر من 10 آلاف تابع في اليابان، وما يقرب من 30 أو 40 ألف تابع في روسيا، وبمرور الوقت ادعى أسهارا أنه تجسيد الإله الهندوسي شيفا، وبدأ يبشر بنهاية العالم عن طريق أرمجدون، أو حرب عالمية نووية ثالثة، وبشر أتباعه بالخلاص، ويبدو أن نهاية العالم تأخرت قليلًا فاستحثها هو وأتباعه بالعديد من الهجمات الإرهابية كان آخرهها عام 1995 بهجوم أتباعه على محطة مترو طوكيو بغاز السارين السام، ما أدى إلى مقتل 12 شخصًا وإصابة 5500 آخرين، تم القبض على أسهارا بعد ذلك من قبل السلطات اليابانية، واستمرت المحاكمات وقتًا طويلًا حتى حكم عليه بالإعدام سنة 2004، لينتهي فصلًا مظلمًا آخر من تاريخ المتنبئين بنهاية العالم.

5 – مشكلة عام 2000 أو Y2K Bug

لو كنت تستخدم الحاسوب في التسعينات قبل عام 2000 فلعلك تذكر تلك المشكلة الشائعة، وهي إنك إن حاولت استخدام أي تاريخ بعد 31 ديسمبر 1999 فإن الحاسوب سيرتبك ويتعطل عن العمل، وكان هذا بسبب المبرمجين الذين حين قاموا ببرمجة الحاسوب في ستينات القرن الماضي استخدموا خانتين فقط للتاريخ بدلًا من أربع، بمعنى أن عام 1998 مثلًا يُكتب 98، وذلك لأن ذاكرة الكومبيوتر في ذلك الوقت كانت مكلفة جدًا، ولا شك أن سنة 2000 بدت بعيدة للغاية حينها، إلا أنه باقتراب عام 2000 ظهرت المشكلة أن الحاسوب يقرأ تاريخ 2000 كـ 00 مما يؤدي إلى مشاكل برمجية معقدة، وبالطبع خمن المتشائمون أنه في صباح اليوم الأول من عام 2000 ستتعطل كل حواسيب العالم مما يؤدي إلى سقوط الطائرات وتحطمها، وتعطل المصاعد، وارتباك حواسيب المفاعلات النووية مما يؤدي لانفجارها، بمعنى أن العالم كما نعرفه سينتهي تمامًا، وأدى هذا إلى حدوث موجة ذعر عارمة، مما دفع الحكومة الأمريكية لإنفاق ما يقرب من 108 مليار دولار لتعديل هذه المشاكل البرمجية، وهكذا مر أول يوم من عام 2000 بسلام.

فمن يصدق أن نهاية العالم يمكن تلافيها ببعض التعديلات البرمجية البسيطة؟!

نشر المقال للمرة الأولى على موقع نون بوست

أشهر 10 أحلام وتفسيراتها

لا أحد لا يحلم، فكل البشر على وجه الأرض يحلمون، والبعض يعتقد أنه لا يحلم والحقيقة أنه ينسى الحلم، فكل ليلة يحلم الإنسان بمتوسط خمسة أحلام يتراوح الواحد منهم ما بين 15 دقيقة و40 دقيقة، وأما عن فائدة النوم فبجانب إحساسنا الكبير بالراحة بعد أخذ قسط من النوم، فإن النوم أو الحلم يعد حالة إبداعية للعقل، فالإنسان قد يجد الإلهام والأفكار الجديدة أثناء نومه، فالنوم ليس فقدان للوعي بل هو وعي بديل كما يقر الكثير من العلماء، وسنستعرض أشهر الأحلام المشتركة بين البشر وهذه الأحلام تعكس أنماطًا من السلوك البشري، من نحن وماذا نريد وما الذي نؤمن به.

1ـ الطيران

وهو واحد من أشهر الأحلام المشتركة بين البشر، ويعني الطيران في الحلم الحرية، أما مواجهة الصعوبة في الطيران، فتعني أن هناك ما يعيقك في حياتك، أو أنك تعجز عن تحقيق أهدافك التي وضعتها لنفسك، أما إن كنت غير قادر على البدء في الطيران فهذا يعني ضعف ثقتك بنفسك.

2ـ السقوط

هذا أيضًا واحد من أكثر الأحلام المشتركة بين البشر، وهو يشير إلى وجود مشكلة كبيرة في حياتك، وأنك مستعد للاستسلام، وقد يكون الحلم بالغرق أيضًا له نفس المعنى، ويجب على الشخص الذي يرى هذه الأحلام مرارًا أن يتوقف ليرى أين الخلل في حياته ويحاول إصلاحه، وألا يستسلم للسقوط.

3ـ غير قادر على العثور على حمام

عدم القدرة على العثور على الحمام في الحلم قد تعني أن الإنسان غير قادر على التعبير عن نفسه، أو أنه يقوم بكتمان مشاعره، ويحدث هذا غالبًا مع الإنسان الذي يقدم الآخرين على نفسه.

4ـ الحلم بأن تكون عاريًا

أن تكون عاريًا في الحلم، فهذا يعني أنك تشعر بالخجل من نفسك، أو أنك تشعر أنك هش وقابل للجرح والكسر بسهولة، أما إذا رافق كونك عاريًا الإحساس بالراحة والحرية، فهذا معناه أنك سعيد بكونك أنت، وأنك تتقبل اختلاف كل البشر.

5ـ الرسوب في الامتحان

Tired student fall asleep during preparation to exams

وهذا لا يتوقف على المراهقين وطلبة المدارس فقط، بل قد يرافقك هذا الحلم لفترة طويلة في حياتك، ويتمثل في الرسوب في الامتحان، ويكون عن طريق تأخرك عن الوقت المناسب، أو أنك لا تستطيع العثور على حجرة الامتحان، وقد يعني هذا الحلم أنك تشعر أنك مراقب في حياتك وأنك معرض للاختبار والامتحان من شخص ما.

6ـ حلم تساقط الأسنان

وهو واحد من أشهر الأحلام بين البشر، وقد يكون عبارة عن تساقط أسنانك في الحلم واحدة تلو الآخرى، أو عبارة عن تعفن يصيب الأسنان، وهذا الحلم يشير إلى قلقنا من مظهرنا، وخوفنا على مظهرنا أمام الناس، ويشير هذا الحلم إلى ضعف ثقة الإنسان في نفسه، أو أن هناك شخص محدد ترغب أن تكون جذاب في نظره وهذا يثير قلقك.

7ـ حلم المطاردة

قد تحلم أنك مطارد أو أن هناك شيء ما يركض وراءك، وهي تجربة مرعبة، وتشير إلى أن الإنسان في الواقع يعاني من ضغط أو مشكلة ما ويحاول الهروب منها بدلًا من مواجهتها وحلها، وقد يستمر الإنسان بحلم هذا الحلم حتى يقوم بحل المشكلة.

8ـ التحكم في السيارة

السيارات في الحلم تشير إلى ما نشعر به إزاء سيطرتنا على حياتنا الخاصة، فإن حلمت أن هناك مشكلة بالسيارة كأن المكابح لا تعمل أو أنك فقدت السيطرة على المقود أو أنك تتوجه ناحية جرف، فإن هذا يعني أن هناك مشكلة بحياتك تشعر بالضعف وقلة الحيلة تجاهها، أو أنك تشعر أنك فاقد السيطرة على قراراتك الخاصة في حياتك.

9ـ مطاردة القطار أو الحافلة

إن كنت في الحلم تطارد حافلة أو قطارًا وتركض للحاق به وتشعر في الحلم بالإحباط بدلًا من الخوف فهذا يعني أنك تشعر أن هناك فرصة قد فاتتك في الحياة الواقعية وأنك نادم على تفويتها.

10ـ المرض أو الموت

في الحلم أنت أو أحد تحبه مريض أو مصاب أو يموت، قد يراودك هذا الحلم إن كنت مريضًا بالفعل أو تخاف من مرض ما، إلا أنه قد يعني أنك تخشي من مواجهة شخص تحبه بمشاعرك فيجرحك، وأيضًا قد تحلم بأن شخصًا آخر يموت وهذا قد يعني أنك ترغب في أن يختفي من حياتك في حالة أنه كان يضايقك وجوده في الواقع، أو أنك تخشى من فقدانه لو كان شخصًا عزيزًا على قلبك، وقد يعني أن هناك تغير كبير على وشك الحدوث في حياتك، ونهاية شيء وبداية شيء جديد.

نشر المقال للمرة الأولى على موقع نون بوست